يوسف بن يحيى الصنعاني
566
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
قلت : هذا السجع أفصح مما رأيته لأخيه ضياء الدين جعفر « 1 » الذي قرظ به سمط اللآلي ، ولا سيما آخر هذا فإنه انسجم وتناسب إلّا قوله : « درّ يلوح بان إلى آخره » ، فلو أعفى القاضي شرف الدين عن « 2 » هذا البلد المردد لكان أولى له ، وإلّا قوله : « وما ظننت بأن السحر يبدو للعيون جهارا » فلا معنى له لأن القصد بالسحر أثره وهو يبدو جهارا كثعابين سحرة فرعون وما يلوح من ألحاظ الملاح ، والبيت وهو : « سرينا ونجم قد أضاء » مما يستشهد به النحاة في مجيء المبتدأ نكرة بعد واو الحال ، وليس استشهاده به بواقع في محله ، إلّا أن هذين السيدين في اعتقاد كثير أفصح كتّاب اليمن ، لأن الدولة لا عناية لهم بكتاب الإنشاء ، اللهم إلّا المؤيد باللّه المنصور باللّه ، فكان لهما مثل القاضي أحمد بن سعد الدين وهو كاتب وليست له فصاحة ابن زيدون ولا الصابي ولا عبد الحميد وابن العميد ، لكنه يشحن رسائله إلى الملوك القاصين بآيات الكتاب والسنّة . وقطربل ، بضم القاف وإسكان الطاء المهملة وضمّ الراء وضم الموحدة المشدّدة ثم لام : بلد بسواد بغداد ينسب إليها الخمر الجيّد كعكبرا وعانة . وأبيات القاضي الحسن مما لم يذكر في ديوان شعره . وقال ولده شمس الدين أحمد بن الحسن : وفي أيام ولاية أبيه للمخا اجتاز به عالم المدينة الشريفة السيد محمد بن عبد الرسول بن عبد السيد الموسوي الحسني الرزنجي الشافعي رسولا من أمير مكة الشريف سعيد بن بركات ، أرسله إلى صاحب الهند محمد أورنق ريب بن شاه خان بسبب أن السلطان محمد أرسل صدقة لأهل الحرمين فأخذها الشريف ولم يفرّقها ، فغضب السلطان ، ولما بلغ الشريف أرسله لاستعطافه فلم يأذن له بالوصول إلى حضرته ، فعاد خائبا وشفع له بعض الأمراء فلم ينجع ، وذلك في سنة أربع وتسعين وألف ، واجتمع بالسيد الحسن بن المطهّر في ذهابه وإيابه ، ودارت بينهما مراسلات ومشاعرة ، وألف الرزنجي برسمه رسالة سمّاها : الأهتدا في الجمع بين أحاديث الأبتدا . قلت : ذكر الشيخ مصطفى بن فتح اللّه الحموي في فرايد الرحلة : أن الرزنجي مات عائدا من الروم سنة أربع عشرة ومائة وألف تقريبا .
--> ( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 41 . ( 2 ) في هامش الأصل : « من » .